الشيخ محمد اليعقوبي
146
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
الصلاة جامعة ، فإجتمع الناس ، وخرج رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حتى ارتقى المنبر إلى أن قال في خطبته : ( ( ومن بنى مسجداً في الدنيا أعطاه الله بكل شبر منه أو قال بكل ذراع منه مسيرة أربعين ألف ألف عام مدينة من ذهب وفضة ودر وياقوت وزمرد وزبرجد ولؤلؤ . . . ) ) « 1 » ، وعن عبد الله بن مسعود عن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في حديث طويل أنه رأى ليلة الإسراء هذه الكلمات مكتوبة على الباب السادس مَن الجنة : ( ( لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله ، من أحب أن يكون قبره واسعاً فسيحاً فليْبنِ المساجد ومن أحب أن لا تأكله الديدان تحت الأرض فليكنس المساجد ومن أحب أن لا يظلم لحده فلينوَّر المساجد ، ومن أحب أن يبقى طرياً تحت الأرض فلا يبلى جسده فليشترِ بُسط المسجد ) ) « 2 » ، ومن هذين الحديثين نفهم مدى أهمية بناء المساجد والتي لولاها لما صارت كل تلك الفوائد التي تقدمت ، لذا ترى الرسول ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قد أمر أن ينادي في الناس ويرتقي المنبر فيحكي لهم ما لباني المسجد من ثواب ، وكذلك الكلمات المكتوبة على باب الجنة في فضل بناء المسجد وقد اقترنت كتابتها مع أصول الدين ( التوحيد ، النبوة ، الإمامة ) والمهم في بناء المساجد مجرد وجودها ولو بأبسط الدرجات من الحجم والارتفاع ، بل ورد في آثار المعصومين ( ( عليهم السلام ) ) ما يدل على الاستحباب باتخاذها مكشوفة ففي صحيح الحلي عن أبي عبد الله ( ( عليه السلام ) ) حيث أجاب حين سأل عن المساجد المضللة ( المسقوفة ) أتكره الصلاة فيها ؟ فقال : ( ( نعم ، ولكن لا يضّركم اليوم « 3 » ولو كان العدل لرأيتم كيف يصنع
--> ( 1 ) نواب الأعمال ، باب مناهي النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، ص 249 ، نقلًا عن بحار الأنوار للمجلسي ، ح 76 . ( 2 ) حسين النوري ، مستدرك الوسائل ، ج 3 ، ص 385 . ( 3 ) باعتبار أن العرف في ذلك الزمان أو الحالي أيضاً يصّر على جعلها مسقوفة لا أن سقفها مهم في أصل الشريعة .